إعادة غزو العراق: موضة 2015. طوابع سعد الجادر الفضية – 9

2016-02-26
//api.maakom.link/uploads/maakom/originals/b26f6e77-0509-46a5-b296-4bec87ae2824.jpeg
//api.maakom.link/uploads/maakom/originals/632810d2-573f-4fce-ad3c-6e059dadacc9.jpeg
 //api.maakom.link/uploads/maakom/originals/9fe302d2-bfe5-41d8-ad63-2dda49aa4605.jpeg
 
 //api.maakom.link/uploads/maakom/originals/554be130-c9db-4e04-b3d8-32a5b79aec9b.jpeg
لاتحترم النخب الغربية الاستعمارية القوانين والمواثيق الدولية التي تُطبِّل لها وتُزمِّر كذباً ونفاقاً. كما تفتقر الى الأخلاق إلا من عبادة الدولار، ومواصلة ثقافة الاستعمار.
هذه المَسْخَرَة الكَيْديّة الدمويّة المستمرّة.
ومامرّ على العراق المعاصر لم يشهده خلال تاريخه الطويل على مدى 7000 عام. فالعراقي والعراق يعيشون محرقة ولا كلّ المحارق: فالمحرقة العراقية متواصلة منذ عام 1963.
شدّدت ( لجنة تشيني " تاسك فورس " -  لعام 2001 للتفكير في موضوع النفط )، على أهمية سيطرة الولايات المتحدة على موارد النفط، ومنه العراقي الذي يضمّ ربع المخزون العالمي، أي بمقدار 30 ترليون دولار، اعتبرتها غنيمة رابحة تجارياً واستراتيجياً من شأنها تحرير أمريكا من أهرام ديونها. ( محمد حسنين هيكل، المصير، قناة الجزيرة، الحلقة الأولى، الجزء الأول، 11/11/2007 الدقيقة 15 - 19).  
غير انّ الغزو الاجرامي للعراق عام 2003 لم يكن لنهب نفطه، ولا لضمان أمن اسرائيل، ولا لتحديث سايكس- بيكو، ولا لبناء قواعد عسكرية أمريكية، ولا لتحرير ودمقرطة العراق، ولا لتجريب أجيال جديدة من أسلحة الدمار الشامل ... بل لتحقيق جميع هذه الأهداف ... إضافة الى تدمير العراق كدولة وثقافة وشعب موحَّد، بالقضاء على الشعور والرابطة الوطنية التاريخية والثقافية العضوية المُنْصَهِرَة بين العراقي والعراق. ولمزيد من الاقتراب العسكري لحدود إيران والصين وروسيا. و كجزء من تنفيذ مؤامرة " المليار الذهبي " الاستراتيجية التاريخية لابادة ستة مليارات إنسان، وتحقيق الهيمنة الشاملة والمُطلقة لآلهة الأرض على الكوكب والانسان والحضارة.
وعلى نجاح أو فشل احتلال العراق تعتمد مشاريع آلهة الأرض: الشرق الأوسط الكبير، والامبراطورية الأمريكية، والقرن الأمريكي ... 
وبعد غزو واحتلال العراق عام 2003، يُعاد الآن في عام 2015 غزوه. وهذه المرّة ليس للبحث عن أسلحة الدمار الشامل. بلْ بكذبة أخرى هي " محاربة  داعش "، وحماية السفارة الأمريكية في المنطقة الخضراء. 
حيث يتواصل الوجود العسكري الأمريكي في العراق، مدعوماً بالمزيد من الجيوش والأسلحة. كما تشنّ بريطانيا ضربات جوية ضد داعش في العراق؛ الذي يزدادُ ضُعفاً وانهياراً، ويغرقُ في محنة بنيوية شاملة فَرَضَت حاضراً مُفكَّكاً مُدمَّراً، ظلاميّاً مظلماً ... ومستقبلاً مجهولاً. إذ تتعاظم كوارث تسييس الدين وسط طوفان إرهابي خبيث لا قيمة فيه للعراقي الذي يعيش ظروفا أشدّ إرهاباً وبؤساً وتخلفاً وتشتتاً وفساداً ووحشيةً من أي زمن مضى.
لم تنزل عصابات داعش بتنظيمها وأموالها وأسلحتها وإعلامها ... ودينارها الذهبي ... من السماء. بل ان الغزاة خطّطوا ونسّقوا ونفّذوا الارهاب الداعشي، ويتابعونه لضبط مساراته تبعاً لأهدافهم ومصالحهم الاقتصادية والسياسية والثقافية ... ضد عالم المسلمين، و باسم الاسلام، والله أكبر: لمحاربة الشيعة والسنة والأكراد والمسيحيين والصابئة واليزيديين والكونفوشيوس والبوذيين والشيوعيين والاشتراكيين ... وغيرهم من الكفّار، الذين يجب ذبحهم داعشياً. أمّا بوش وبلير وكاميرون وأوباما وصدام وبن لادن والزرقاوي والبغدادي وحكام  العرب العملاء ... فكلهم أخوة في الايمان!.
وبينما يُقدِّم الغزاة داعش كمنظمة إرهابية تُشَكِّل خطراً على الأمن القومي للغرب ... فليس في نيّة التحالف الغربي الامبريالي دحر داعش، لكنّهُ يُكسِبها سمعة الجهاد ضد الاستعمار لاستخدامها لجذب التعاطف الشعبي والأنصار المُضَلَّلين ... فإنّ حقيقة داعش هي كونها صناعة صهيو أمريكية لبشرٍ آلِيّ ذوي نفوس ميّتة تَفتكُ بالانسان، وتُدمِّر الثقافة، وتُخرِّب البلدان. ومن مهامّها تأجيج الصراع الطائفي بين مكونات الشعب العراقي، وهي الصيغة المعاصرة لتحقيق الارباح الرأسمالية، و " تأجيل " حقوق العراقي والعراق بالحريّة والديموقراطيّة والتطوّر والعدالة الاجتماعية.

وبعد أن صرّح أوباما بأن الحرب ضدّ داعش قد تستغرق ثلاث سنوات، جاء إعلان الجنرال أوديرنو رئيس أركان حرب الجيش الأمريكي بان هذه الحرب قد تستمرّ عشرين عاماً  يشترك فيها الغازي/ أمريكا وبريطانيا، والضحيّة/ العراق، وتحالف جديد للراغبين!. 
تُرى هل جهّزت آلهة الأرض عصابات داعش بهذه القوّة التي لايقدر على هزيمتها أقوى اقتصاد وجيش في العالم؟ّ!.
وبحساب بسيط فان التفصيل الزمني لهذه الحرب العالمية كما بشّرَنا به رامسفيلد في مطلع الألفية الثالثة هو 50 عاماً. مضى منها 15. وبقي 20 عاماً هدية أوديرنو. فالحاصل  هو 35 عاماً. لكنّنا لا نعرف المُخَبَّأ فيما يتبقّى من عُمر الهجوم الامريكي على العالم، والانسان ... والعراق ... وهو 15 عاماً أخرى؟!. 

 

 

معكم هو مشروع تطوعي مستقل ، بحاجة إلى مساعدتكم ودعمكم لاجل استمراره ، فبدعمه سنوياً بمبلغ 10 دولارات أو اكثر حسب الامكانية نضمن استمراره. فالقاعدة الأساسية لادامة عملنا التطوعي ولضمان استقلاليته سياسياً هي استقلاله مادياً. بدعمكم المالي تقدمون مساهمة مهمة بتقوية قاعدتنا واستمرارنا على رفض استلام أي أنواع من الدعم من أي نظام أو مؤسسة. يمكنكم التبرع مباشرة بواسطة الكريدت كارد او عبر الباي بال.

  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
©2025 جميع حقوق الطبع محفوظة ©2025 Copyright, All Rights Reserved