خلع سورستان
"إذا أنت أقفلت الباب أمام كل الأخطاء،
فستبقى الحقيقة في الخارج"
(طاغور)
هل سمعتم بالحكاية "السخيفة" لذلك المواطن العربي الذي هدد بالانتحار، لقضية "سخيفة" تتعلق بضعف راتبه الشهري؟
جاري الباكستاني، عبدالمؤمن، لم يسمع بها، لأنه منشغل بقضية أخرى في باكستان ذاتها، لا علاقة لها بالقنبلة الإسلامية، أو المسجد الأحمر، أو تطبيق الشريعة، أو رمي خنزير في مكان للعبادة.
السيد أبو الحق عبدالمؤمن، جاري في البناية التي تجاور البناية حيث أقيم، منشغل بمسألة أخرى، محورها الأساسي أنه لم يجد شيخه الذي يحل له أموره جمعاء.
اشتكى إلي من ذلك، حين كنا نسير على الطريق المعشوشب القريب من السيف قبل أيام، وقال: ماذا أعمل يا صديقي، أنا بدون سيدي، وشيخي في الطريقة، ضائع ولا قيمة لي، ولا نفع بي.
لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
قال صاحبي: شيخي يجيد العربية قراءة وكتابة، فهل تنصحني بنشر اعلان كبير في إحدى الصحف العربية، بوضع جائزة كبيرة لمن يدلني على شيخي؟!
مريد صالح.
لكن الصالح أيضاً، هو أن يفكر المعنيون بذلك البلد العربي الذي هو موطن ذلك الفتى العربي الذي هدد بالانتحار، لأن راتبه الشهري ضعيف.
نشرت احدى الصحف العربية، خبر تهديد ذلك المواطن العربي بالانتحار، مثل أي خبر صغير عابر، بينما حظي خبر آخر من السويد باهتمام أكثر، وبمساحة أكبر، لا سيما أنه يتعلق بفساد في بعض لجان جائزة نوبل.
وما أكثر لجان الجوائز في "سورستان".
"سورستان" جزيرة صغيرة في محمية "اليشن" السومرية، كان يقال إنها بلاد الجوائز والهدايا والعطاء، وذكر "ابن حواقل" الشهرستاني ان جملة "اعطوه ألف دينار" التي اشتهرت في مجالس بعض الملوك العرب، مصدرها من هناك، حيث كثرت الخلع والجوائز.
نقول: خلع عليه خلعة نفيسة.
ونحن أقوام يصل حبنا تراثنا إلى مستوى التقديس، لأنه يخرجنا من ورطات كثيرة، أهمها أنه يبيض صفحاتنا أمام الهيئات والمنظمات الدولية التي وقعنا على برامجها.
وقد يسأل أحدنا: ما العلاقة بين هذا السرد كله وبين مواطن عربي هدد بالانتحار لضعف راتبه الشهري؟ فأقول والله المستعان: إن ذلك المواطن في ورطة حقيقية حقاً، وإنه مثل غيره من الملايين العربية، وإننا لو حبسنا جوائزنا جميعها، وخصصنا ريعها لحل مشكلة السكن في هذا البلد العربي أو ذاك، لكان ذلك فوزاً كبيراً.
جمعة اللامي
www.juma-allami.com
juma_allami@yahoo.com