الأدب العربي يفتح هوامشه لرياح الشمال

2009-01-10

 ندوة دولية ببروكسل "على هامش الأدب العربي المعاصر"
تحتضن "دار الكتاب" ببروكسل مساء الجمعة 15 مايو/ايار المقبل لقاء أدبيا يجمع أربعة أدباء عرب ينحدرون من مشرق الثقافة العربية ومغربها قبل أن يضم المهجر الأوروبي إبداعهم الأدبي، وهم الروائي السوداني المقيم بهولندا أحمد الملك والقاصة والروائية السورية المقيمة بباريس مها حسن والشاعر المغربي المقيم في تولوز محمد غرافي بالإضافة إلى طه عدنان الشاعر المغربي المقيم ببروكسل. وسيقرأ هؤلاء الأدباء نماذج من أعمالهم مصحوبة بترجمة موازية باللغة الفرنسية. يلي القراءات حوار حول تجاربهم ومساراتهم الإبداعية باعتبارهم كتابا عربا مقيمين في أوروبا. اللقاء الذي يديره المستعرب البلجيكي كزافيي لوفان الأستاذ بالجامعة الحرة لبروكسل يأتي في إطار احتفاء الجامعة بالهامش في الأدب العربي المعاصر. حيث يشرف كزافيي لوفان يومي 15 و16 مايو على تنسيق أشغال ندوة "على هامش الأدب العربي المعاصر" في رحاب كلية الفلسفة والآداب بالجامعة الحرة لبروكسل بمشاركة عدد من الأكاديميين والمختصين.

يأتي هذا الاهتمام بموضوعة "الهامش" استجابة للطبيعة المتعددة والكوزموبوليتية للعاصمة بروكسيل والتنوع الثقافي الهائل الذي تزخر به والذي يتشكل أساسا من ثقافات أقليات، بالإضافة إلى رغبة المنظمين في تسليط الضوء على ميراث الهامش الأدبي العربي المعاصر، كما أن الندوة فرصة لبحث موضوع الهامش على مختلف الأصعدة السياسية والاجتماعية والأدبية في العالم العربي. وأيضا لدراسة بعض ثمرات هذا الهامش على المستوى الإبداعي كما هو الحال عند إدغار ويبير من جامعة ستراسبورغ الذي سيلقي بالضوء على الأجواء والشخصيات الهامشية في رواية "عمارة يعقوبيان" لعلاء الأسواني أو علي بنشريف مصطفى من جامعة معسكر بالجزائر الذي يبحث الأشكال المتعددة للهامش عند رشيد بوجدرة أو عبد المنعم الشنتوف من الجامعة الحرة لبروكسل الذي يركز على تعبيرات الهامش في المتن السردي للكاتبة المغربية الراحلة مليكة مستظرف فيما تتناول بالتحليل زميلته بنفس الجامعة حفصة التلمساني طمس الهوية الأنثوية في رواية "بنات الرياض" لرجاء الصانع. وفي نفس السياق تشتغل إليزابيث فوتيي من جامعة رينس الفرنسية على "الأنا" الراغبة وتأكيد الذات في الأدب النسائي الخليجي المعاصر في حين ستتطرق سيلفيا أماري من جامعة جون كابو الإيطالية إلى تجربة القصة القصيرة النسائية في الأردن.
وخلال هذه الندوة، التي ستطبع أشغالها بين دفتي كتاب في معرض السنة المقبلة، يتناول أحمد توبة من جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء موضوع الهامش في أعمال محمد زفزاف فيما ميلود محمد غرافي من جامعة تولوز يرصد حالة دفع الحلم الأدبي فيها بصاحبه إلى الهامش المتعدد كما هو حال "عراقي في باريس" لصموئيل شمعون. صبحي البستاني من جامعة بوردو سيتحدث خلال هذه الندوة عن العنف والتهميش في رواية "يالو" لإلياس خوري، فيما تتناول بتول ويلينيز من فرنسا موضوع المدينة على هامش النص من خلال صورة بيروت في رواية "مريم الحكايا" لعلوية صبح. كزافيي لوفان من الجامعة الحرة لبروكسيل ومنسق الندوة سيعمل بدوره على رصد التطور من شخوص هامشية إلى أدب هامشي في الأدب السوداني، هذا في حين سيحاول صادق أبو حامد من جامعة السوربون مساءلة مفهوم التهميش بين الأدب والواقع مركزا على صورة الإسرائيلي في الأدب الفلسطيني فيما تحاور كلوديا بوليديري من جامعة مونتريال الكندية المنفى المضاعف للكتاب اليهود العرب في إسرائيل.
من خلال هذه الأوراق والمداخلات وغيرها مما يضمه برنامج هذه الندوة الدولية الحافل، يصير الهامش في مركز اهتمام باحثين وأكاديميين عرب وأوروبيين بالجامعة الحرة لبروكسل احتفاء بالأدب العربي واعترافا بثرائه وتنوعه وتعدده. هذا الأدب الذي يبقى معروفا ومألوفا لدى القارئ الغربي من خلال ترجمة العديد من العناوين الأدبية إلى اللغة الفرنسية ولغات أوروبية أخرى كل سنة. لكنها معرفة محكومة باختيارات المترجمين والناشرين ولا تعكس بالضرورة حيوية أدب سيفتح، طوال يومين، هوامشه المبدعة لرياح الشمال.

معكم هو مشروع تطوعي مستقل ، بحاجة إلى مساعدتكم ودعمكم لاجل استمراره ، فبدعمه سنوياً بمبلغ 10 دولارات أو اكثر حسب الامكانية نضمن استمراره. فالقاعدة الأساسية لادامة عملنا التطوعي ولضمان استقلاليته سياسياً هي استقلاله مادياً. بدعمكم المالي تقدمون مساهمة مهمة بتقوية قاعدتنا واستمرارنا على رفض استلام أي أنواع من الدعم من أي نظام أو مؤسسة. يمكنكم التبرع مباشرة بواسطة الكريدت كارد او عبر الباي بال.

  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
©2026 جميع حقوق الطبع محفوظة ©2026 Copyright, All Rights Reserved