الخميس : 11 / 12 / 2008
الكساندروس غريفوريو بولوس
روحي كلها صرخة. واعمالي كلها
تعقيب على هذه الصرخة"
(كازنتزاكيس)
انشغلنا نحن العرب، القحطانيين والعدنانيين، بذكرى اليوم العالمي لحقوق الإنسان الذي صادف يوم أمس، ولم نلتفت كما ينبغي، لما يجري في البلاد المجاورة لنا في اليونان، منذ يوم السبت الماضي.
سيجد لنا هوميروس عذراً.
وسيقول أريستوفان لكبار مسرحيي بلاده: إخوتنا العرب، الفنانون والكتاب والشعراء، العقلاء والهامشيون، الذين في اوطانهم، أو في المنافي البعيدة، لا تثريب عليهم، فهم في شغل شاغل عن قضية الكساندروس.
وسيعلن سقراط أيضاً: لا تثقلوا على العرب، خصوصاً على جسمهم الفلسفي والأكاديمي، فالرب في عونهم، لأنهم مشغولون بإصلاح ما تم اصلاحه منذ قرون في نظامهم التعليمي.
وسينادي نيكوس كازنتزاكيس، بعد استكمال كتابة الياذته الخاصة، وأذن لملاك الموت ان يقترب منه: ياربات الشعر، ويا آلهة الاولمب، ايها اليونانيون الصاعدون الى حيث القمة في الجبل الوعر: دعوا العرب بخيولهم المسرجة، ومواضيهم الحمر، ووقائعهم السود، فهم في حال جديدة، وأي حال؟
واليونان يا سادة يا كرام، أيتها السيدات المكرّمات من اقصاها إلى أدناها، في ثورة وهياج واضطراب، لأن أحد افراد الشرطة أطلق الرصاص على ثلاثين طالباً محتجاً، فقتل الصبي الكساندروس غريفوريو بولوس.
الكساندروس يبلغ الخامسة عشرة من عمره.
15 سنة، وطالب ثانوي.
كم قُتل منا، يوم السبت الماضي... فقط؟
وكم سجن من مواطنينا، يوم أمس، في ذكرى اليوم العالمي لحقوق الانسان؟
علم ذلك عند غيرنا. ليس عندكم، وليس عندي.
أما هؤلاء ال"غيرنا" فهم:
الحزب الوطني الديمقراطي في المنطقة الرمادية.
الحزب الشيوعي في المنطقة الخضراء.
الحزب الاسلامي في المنطقة الصفراء.
الحزب الشيلنثيعي في المنطقة السوداء.
حزب الاحزاب كلها، لصاحبه وكيل شركات النفط جورج بوش.
وحده غريب المتروك، المواطن العربي الذي لا يجد صحيفة تنطق باسمه، يتحسر على ما يجري في اليونان، في المدارس الثانوية، في مقار الاحزاب، في ساحة سقراط، في الاكروبول، في الكنائس، عند شاطىء البحر، وهو يقول: يا ليتنا كنا مثلكم، فنفوز والله فوزاً عظيماً.
ولكن هيهات.. ما لميت إيلام.
جمعة اللامي
www.juma-allami.com
www.juma-allami.com