لمن نسلم الناصرة؟!

2014-07-25
//api.maakom.link/uploads/maakom/originals/9731fa80-83b9-4a22-a091-d6771fe67120.jpeg
 الان اللعبة مكشوفة. لاعبو التعزيز في اماكنهم المقررة، يمكن ان نسميهم بمفاجأة الموسم، يمكن ان نسميهم بلاعبي تعزيز مجربين سابقا، لم ينجزوا في وقته شيئا ، يُعرضون الآن بصيغة جديدة  واسم مجدد  تحت مظلة جديدة، هل سيتغير المردود المتوقع؟ هل المظلة الجديدة قادرة على اغلاق تاريخ الماضي السلبي لمن هاجر من وطنه "قسرا"؟
ما ارفضة واعتبره استخفافا بوعينا هو ادعاء بعض المرشحين فض الشراكة مع تنظيمهم السياسي رغم ظهور تنظيماتهم بقوة تفوق ظهورهم الشخصي.. خاصة بالتغطية المالية والدعائية، اما النفي الرسمي للإرتباط التنظيمي فهو مثل قصة ابريق الزيت، لي تجربة سابقة مع  مرشح لأحد الأحزاب في احدى البلدات العربية، انكر صلته الانتخابية مع حزبه  الذي اختاره على رأس قائمته، مدعيا ان قائمه مستقلة تماما، اجريت معه مقابلة صحفية، قبل نشرها، تدخل مسؤول الدعاية في حزبه وغير أكثر من 80% من اجوبة المرشح قبل نشر المقابلة وما زلت احتفظ بالمواد!!
ان الترحيب بشخصية ما ، لا تعني المبايعة السياسية لحزب او تنظيم او قائمة. اقول هذا لأغلق تساؤلات كثيرة اثارتها مقالاتي السابقة. تقديري لشخصية مرشح او مرشحة مبنية على اساس رؤيتي بافضلية قوة ما على قوى أخرى تشد مجتمعنا لعصور صارت في ارشيفات تاريخ نشوء الانسان . ما زلت على قناعة اننا يجب ان نميز بعقلانية بين القوائم المتنافسة دون ان ننحرف عن اصالتنا الوطنية والسياسية .
للتوضيح ايضا اضيف، ان نقدي لم يكن ولن يكون عدائيا للقوة التي جعلت مني ما انا عليه اليوم من فكر، ثقافة ووعي شمولي.
يؤلمني ان انتقد وانا في صميمي انتمي لنفس الفكر العظيم حتى لو كانت لي رؤية حداثية اكثر اتساعا فلسفيسا، قناعتي ان فكرنا ليس انجيلا او توراة من سيناء، انما رؤية فلسفية لا يحدها اطار مغلق ونهائي، انما القدرة على التفاعل مع الحداثة والتجديد الدائمين. القدرة على استيعاب دروس الثلاثة الاف سنة الأخيرة من تطور الفلسفة . فقط الميت لا يتغير. فكرنا الفلسفي اعطانا في وقته  شخصيات ارست سياسيا وتاريخيا نهضتنا الوطنية والثقافية . واكون خائنا لدور المثقف الموضوعي الذي ادعيه اذا رأيت الخطأ، او الجمود الفكري، وواصلت الصمت، للأسف نقدي وقع على  !!
لست عضوا ولا اريد ان التزم بعضوية تنظيم، لكني مثقف وناشط سياسي يحمل خبرة تاريخية، سياسية، نضالية وتنظيمية . اعرف الاشكاليات وتؤلمني، اعرف ان التراجع ليس حكما تاريخيا وأعرف ان التنظيم الذي تخرجت من مدارسه وصحافته وتخرج  منه ابرز وجوه ابناء شعبنا، من مناضلين، سياسيين، صحفيين، مفكرين، ادباء،مؤرخين،أطباء، محامين مهندسين وباحثين في مجالات اجتماعية اقتصادية وعلمية، هم نتاج التنظيم الذي صان شخصيتنا القومية، عمق ارتباطنا بثقافتنا وتراثنا في زمن كان يبدو انه نهاية الحلم الوطني والانساني لشعبنا، ثم اطلق برنامجه الثقافي الطليعي لنتبوأ ثقافيا وابداعيا مكانة هامة في ساحة الثقافة والابداع الأدبي العربي، بعدها انجز مشروعا تعليميا فتح ابواب المستقبل امام مئات الطلاب لنصبح شعبا متقدما بنسبة الأكاديميين في صفوفه بالمقارنة مع الشعوب الأخرى.
بمثل هذه القوة السياسية ، بمثل هذا التنظيم، لا ننتقد لنضر، بل ننتقد لأننا نريده ان يعيد تنظيم صفوفه وفكره برؤية متطورة حداثية، يعيد تقييم مسيرته وتجربته، ليواصل ما بدأه من انجازات فتحت لشعبنا الكثير من النوافذ المغلقة التي كان  يبدو انها حكما سماويا لا اعتراض عليه . كلنا اليوم، بما في ذلك المنافسين يتمتعون بما انجزه ذاك التنظيم .
لا اكتب احجية واسم التنظيم ليس سرا، بل اكتب عن تاريخ يجب ان يتواصل في الحاضر ايضا، إن "البديل"، بكل تنوعاته، لا يمكلك الا الثرثرة والتلاعب اللفظي وانكار حقائق صارت جزءا مكملا من حياتنا وواقعنا، ليس بفضلهم بقدر ما هو بفضله، وبفضل ما وفره لهم ولكل ابناء شعبنا من طريق الى مستقبل انساني في ظروف واجه فيها الارهاب السلطوي واجهزته الأمنية المختلفة، كان الثمن الذي دفع مكلفا جدا، ماديا وانسانيا. بعض هذه التفاصيل بدأت اسجلها في سلسلة ثقافية اكتبها بروح قصصية تسجيلية تحمل اسم "يوميات نصراوي" ، يمكن للقارئ ان يطلع عليها على الشبكة الألكترونية..
يبدو اني لا بد ان اذكركم بلمحة من ذلك التاريخ، مثلا معركة الهويات الزرقاء التي خاضها الحزب الشيوعي ومحاميه حنا نقارة لمنع تشريد المزيد من المواطنين الفلسطينيين الباقين فوق تراب وطنهم.
هل سيدعون الآن انها نتيجة نضالهم؟
ان معارك الهويات التي خاضها الحزب الشيوعي ومحاميه حنا نقارة الذي أطلق علية الناس لقب "محامي الشعب" هي قصة لا بد ان تسجل كرواية في يوم من الأيام، كان ابناء شعبنا بعد النكبة ينشدون الأهازيج الوطنية لحنا نقارة وحزبه الشيوعي فرحا بتحصيله للهويات عبر المحاكم الأمر الذي كان يعني البقاء في الوطن وعدم اعتبار الفلسطيني "متسللا" يجب قذفه وراء الحدود، وتحديا أيضا للحكم العسكري الذي فرض على العرب الفلسطينيين الباقين في وطنهم . هذه نماذج  من الأهازيج الوطنية التي اشتهرت في تلك الفترة :
طارت طيارة من فوق اللية الله ينصركو يا شيوعية (اللية: اسم مكان في الجليل)
حنا نقارة جاب الهوية غصبا عن رقبة ابن غريونا (اول رئيس لحكومة اسرائيل):
حسب مذكرات الشاعر والمناضل حنا ابراهيم ( كتابه: ذكريات شاب لم يتغرب ) ، كانت تمنح هويات حمراء لمن يعتبروا " ضيوفا " بالتعبير الاسرائيلي ، أي المرشحين للطرد من الوطن . أما غير الضيوف فكانوا يحصلون على هوية زرقاء. ويذكر حنا ابراهيم أغاني التحدي التي كانت تنشد في حلقات الدبكة ، ومنها:
يا أبو خضر يللا ودينا الزرقات والحمرا ع صرامينا (ابو خضر : اسم شرطي ترك ذكريات سوداء – "الزرقات والحمرا" اشارة الى الهويات) 
هذا وطنا وع ترابه ربينا ومن كل الحكومة ماني مهموما
يقطع نصيب ال قطع نصيبي لو انه حاكم في تل أبيب
توفيق الطوبي واميل حبيبي  والحزب الشيوعي بهزو الكونا

ويتلقف الشبان الكرة ويعلو نشيد المحوربه:

لو هبطت سابع سما عن حقنا ما ننزل 
لو هبطت سابع سما عن أرضنا ما نرحل

هل نستبدل هذا التاريخ بالهجرة "قسرا" الى قطر؟ 
هل نستبدله بحلول وهمية لم تثمر شيئا حتى اليوم في اي نشاط للمتنافسين؟
 الا اذا اعتبرنا الديباجة اللغوية ولغة البيان العربية الساحرة والصور الملونة التي تملأ فضاء الناصرة  انجازا تطويريا!!
استمعت الى شريط مسجل للمؤتمر الصحفي للمرشحة حنين زعبي، وما زلت على قناعة انها قدمت عرضا جيدا، لماذا هذا التراجع يا حنين؟ النجاح  يحتاج الى مصداقية، بدأت بها ثم سارعت للعودة الى سياسات التجمع التي فشلت في الناصرة. ربما لهذا السبب لا يجرؤ التجمع على انزال قائمة باسمه. 
انا على ثقة انك انسانة حضارية يمكن ان تكون شريكا اساسيا في اقامة مركز سياسي تطويري متنور يقود الناصرة خلال المرحلة القادمة .
لا يوجد اقوى من الموقف الصادق.. حتى بالمنافسة مع قوة حضارية لها مساهماتها التي لا يمكن تشويهها او انكارها. المنافسة حق، تجاهل الحقائق لن يخدم المنافسة . الحق بالمشاركة في رسم المستقبل هو مشروع وضروري. أثق بك  ولا اثق ببعض المتنافسين، من هنا رحبت وارحب بك منافسة عقلانية متنورة، لكن لا بد من رؤية اللوحه بكل فسيفسائها وارجو ان لا تصري على فقدان البوصلة النصراوية .ان اتهام رامز جرايسي بما لا تتهم به سياسة التمييز العنصري هي مسالة بغيضة ولا تناسب ان تطرح من طرف يضع نفسه في رأس المعسكر القومي .
حوار الجبهة ومواقفها الذي اتابعه كما اتابع نشرات الأخرين ومواقفهم، يثبت مرة اخرى ان المسؤولية لا تهبط من السماء على شخص ما، او حركة ما، او تنظيم ما، نتيجة رغبة شخصية، اتما هي حسابات لها آفاقها السياسية والحركية الأوسع والتي اجزم ان لا شيء فيها يخص المواطنين في الناصرة..
الناصرة تريد جهود الجميع . واهم ما تحتاجة برنامج تطويري واضح يطرح خططا مبنية على منطق وميزانيات ممكنة وليس على تخيلات واوهام لا ترقى لمستوى الفهم البسيط .
الناصرة والوسط العربي كله  في مواجهة سياسة تمييز مبرمجة . لا احد يتجاهل ذلك. لذلك يضحكني تحميل جهاز البلدية المسؤولية عن ذيول سياسة الاضطهاد القومي والتمييز العنصري.
هل هو الجهل؟ هل هو التضليل للناخب؟
كلا الخياران سيئان!!
ان الاجحاف بحق مواطني اسرئيل العرب والتمييز ضدهم من قبل المؤسسة الاسرائيلية ليسا وليدي الصدفة، ولن ينتهيا بتعزيز الموارد المالية فقط من السلطة . المطلوب تغيير جوهري بصورة اعمق يشمل اعادة النظر في الغايات التي توجه سياسة المؤسسة الحاكمة حيال السكان العرب وملاءمة التفكير والتخطيط في كل مستويات الأنشطة الرسمية والشعبية مع تلك الأهداف المعدلة.
 هذا سيكون موضوعي القادم بربطه بما يتعلق بمستقبل المدينة الأهم للعرب في اسرائيل ولواقع الجماهير العربية كافة. لأن الناصرة هي المعيار، تحتاج الى قيادة تمثيلية لها قاعدة فكرية ، تنظيمية وسياسية مجربة، لذلك لا يمكن ان نسلمها للهواة وللمنظرين القطريين!!


nabiloudeh@gmail.com



نبيل عودة

 
- ولد في مدينة الناصرة (فلسطين 48) عام 1947.
درس الفلسفة والعلوم السياسية في معهد العلوم الاجتماعية في موسكو .
كتب ونشر القصص القصيرة منذ عام 1962.
عمل نائبا لرئيس تحرير صحيفة " الأهالي 
شارك سالم جبران باصدار وتحرير مجلة "المستقبل" الثقافية الفكرية، منذ تشرين أول 2010
استلم رئاسة تحرير جريدة " المساء" اليومية .
يحرر الآن صحيفة يومية "عرب بوست".
من منشوراته : 1- نهاية الزمن العاقر (قصص عن انتفاضة الحجارة) 1988 2-يوميات الفلسطيني الذي لم يعد تائها ( بانوراما قصصية فلسطينية ) 1990 3-حازم يعود هذا المساء - حكاية سيزيف الفلسطيني (رواية) 1994 4 – المستحيل ( رواية ) 1995 5- الملح الفاسد ( مسرحية )2001 6 – بين نقد الفكر وفكر النقد ( نقد ادبي وفكري ) 2001 7 – امرأة بالطرف الآخر ( رواية ) 2001 8- الانطلاقة ( نقد ادبي ومراجعات ثقافية )2002 9 – الشيطان الذي في نفسي ( يشمل ثلاث مجموعات قصصية ) 2002 10- نبيل عودة يروي قصص الديوك (دار انهار) كتاب الكتروني في الانترنت 11- انتفاضة – مجموعة قصص – (اتحاد كتاب الانترنت المغاربية)  

 

 

معكم هو مشروع تطوعي مستقل ، بحاجة إلى مساعدتكم ودعمكم لاجل استمراره ، فبدعمه سنوياً بمبلغ 10 دولارات أو اكثر حسب الامكانية نضمن استمراره. فالقاعدة الأساسية لادامة عملنا التطوعي ولضمان استقلاليته سياسياً هي استقلاله مادياً. بدعمكم المالي تقدمون مساهمة مهمة بتقوية قاعدتنا واستمرارنا على رفض استلام أي أنواع من الدعم من أي نظام أو مؤسسة. يمكنكم التبرع مباشرة بواسطة الكريدت كارد او عبر الباي بال.

  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
©2024 جميع حقوق الطبع محفوظة ©2024 Copyright, All Rights Reserved