ريثما يختمر العجين – 122 أعياد وهموم !

2022-05-01

هذا العام يداني عيد العمال العالمي أهم عيد إسلامي عيد الفطر، ولم يفرقهما سوى يوم واحد.. وحبذا لو تطابقا ليصبح العيدان عيداً أو الفرحة فرحتين، إن بقيت للعيد فرحة !

نعم غدا لعيد العمال في العراق قرينة مأساوية تصادر بهجته؛ فمع إطلالة يوم الأول من أيار عام 1983، استعد الأنصار الشيوعيون في كردستان وتحديداً في منطقة بشت آشان الجبلية للاحتفال بهذه المناسبة، حين تعرضوا لهجوم غادر جبان من بيشمركة الإتحاد الوطني الكردستاني بزعامة جلال الطالباني يقودهم أحد قيادات هذا الحزب الفاشي أنوشروان مصطفى، لينفّذوا أبشع جريمة راح ضحيتها أكثر من ثمانين نصيرة ونصير، كما أسرّوا عشرات من الأنصار والنصيرات الذين عوملوا بوحشية وخاصة العرب - حيث عزلوا عن رفاقهم الإكراد – وبعنصرية شوفينية دفينة ومستحكمة فيهم !

فهل كانت مفاجأة حقاً ؟ وهل أن قيادة الحزب الشيوعي والأنصار لم يسمعوا بالخطاب التحريضي الفاشي المتعطش للدم مام جلال طالباني أمام قواعد حزبه يحرضهم على الانقضاض على الأنصار الشيوعيين وقتلهم، وهل لم يعلموا بتقارب الإتحاد الوطني الكردستاني مع الدكتاتور صدام في بغداد ؟!

يذكر الرفاق الأنصار الشيوعيون بمن فيهم جاسم الحلفي أنهم قبل المجزرة بعشر ساعات راقبوا مفرزة أثارت شبهة من الإتحاد الوطني تحوم حول مواقع الأنصار الشيوعيين ما اضطرهم إلى تطويقهم وسوقهم إلى مقر الأنصار حيث القيادي الشيوعي العتيد كريم أحمد استقبلهم مرحباً ومقرعا رفاقه الشيوعيين عن فعلتهم هذه !!.. بل رحبّ بهم وقدم لهم طعاماً وشراباً وزادوا على ذلك فجُهزوا بمعلبات وخبز وفق ما طلبوا.. وودعوا بتقدير واحترام !

هؤلاء أنفسهم هم الذين نفذوا الجريمة وكان كريم أحمد عضو المكتب السياسي  وعضو اللجنة المركزية أحمد باني خيلاني (أبو سرباز) ضمن الأسرى وقد آثروا العافية ووقفوا موقفا جباناً متخاذلاً وأصدروا بيانهم الذي يثبت خنوعهم ذلك !

مازال دم الرفاق الأنصار الشيوعيين مطلولا، ينادي بالقصاص من المجرمين القتلة وما زالت الذكرى تمر في كل عام في الأول من أيار فتسلب العيد بهجته، ولم يندّ عن حزبهم أي استذكار وتمجيد للأنصار الشهداء ولا أي إدانة للمجرمين القتلة وحزبهم الشوفيني الاتحاد الوطني الكردستاني !

ويمر عيد العمال وحجم الطبقة العاملة العراقية يتقلص بسبب توقف المعامل بل وإيقافها من الميليشيات الإيرانية المتحكمة في العراق، لجعل بضائع الأسياد الإيرانيين هي السائدة والمتسيدة في الأسواق، فأي مشروع اقتصادي ناهض ما أن يبدأ إلّا ويمحق بشتى الأساليب سواء بقطع المياه عن المشاريع الزراعية أو حرقها ومن ينسى حادثة نفوق آلاف الأطنان من الأسماك في نهر دجلة ؟

ولعيد الفطر مواجعه وآية ذلك ترديد الناس لبيت أبي المحسد :

عيدٌ بأية حال عدت يا عيدُ – بما مضى أم بأمر فيك تجديدُ

فالوضع الإقتصادي مازال متردياً برغم ارتفاع سعر الدولار وزيادة مردود بيع البترول، ودائرة الفقر وتحت الفقر لا تني تتسع، ولم تصرف الرواتب ولم يراع عطلة العيد بل أُخرّت لما بعد العطلة أي لثمانية أيام مما سيثقل كاهل الناس في أعيادهم لاسيّما ذوي الدخل المحدود، والفساد مازال مستشرياً ليصبح داءً اجتماعياً مقيتا، والمشبوهون المتهمون بالإرهاب يرجعون منتشين مبتسمين مُؤمَّن عليهم من قبل عتاة الفاسدين على رأس السلطة، ليُتأكد يوماً بعد آخر بأن الفساد قرين للإرهاب !

ومع ذلك فإن جذوة الأمل لم تخبُ في أن تتغير الأمور نحو الأحسن وأن أبطال تشرين سيواصلون انتفاضتهم لا محالة ولا بديل عن الانتفاض !

مجداً وخلوداً لشهداء بشت آشان الأنصار الأبطال . والخزي الأبدي لقتلتهم المجرمين .

وتهانٍ لطبقتنا العاملة العراقية ذات التاريخ النضالي المشرّف . وتهانٍ للطبقة العاملة العالمية .

تهانٍ للمسلمين حيثما وجدوا بعيد الفطر المبارك وعسى أن يعم السلام ربوع كوكبنا وأهله .

الفاتح من أيار 2022

 

 

معكم هو مشروع تطوعي مستقل ، بحاجة إلى مساعدتكم ودعمكم لاجل استمراره ، فبدعمه سنوياً بمبلغ 10 دولارات أو اكثر حسب الامكانية نضمن استمراره. فالقاعدة الأساسية لادامة عملنا التطوعي ولضمان استقلاليته سياسياً هي استقلاله مادياً. بدعمكم المالي تقدمون مساهمة مهمة بتقوية قاعدتنا واستمرارنا على رفض استلام أي أنواع من الدعم من أي نظام أو مؤسسة. يمكنكم التبرع مباشرة بواسطة الكريدت كارد او عبر الباي بال.

  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
©2022 جميع حقوق الطبع محفوظة ©2022 Copyright, All Rights Reserved