في عام 1652 م، تزوج من ” كاترينا بولنس ” سليلة إحدى أسر ( ديلفت ) العريقة والغنية، وأنجبت له عشرة أطفال، وضمن هذا الجو الصاخب والممتلئ بالحركة، كان يرسم ببطء وبتأني، لذا فان عدد اللوحات التي رسمها طوال حياته، يتراوح ما بين ( 24 ـ 60 ) لوحة، منها ( 35 ) لوحة معروفة وموثقة، وهناك من يقول أن اللوحات التي رسمها لا تتجاوز ألـ (40 ) لوحة، وهذا يعني أن نتاجه لم يتجاوز اللوحتين في العام الواحد .
فى عام ( 1672 م ) قامت جيوش ” لويس الرابع عشر “، بغزو هولندا، وقد كان هذا العام ماساوياً بالنسبة لشعب هولندا ولفيرمير، فقد حل الدمار بهم، ولم يعد عندهم ما يبيعونه، حتى لوحات فيرمير لم تجد من يشتريها، فساءت أحوال ” فيرمير ” الإقتصادية، وأصبحت ظروف حياته صعبة وعسيرة وشاقة، ولم يعد لديه أي مورد رزق، وتراكمت عليه الديون، وأصيب بالإنهيار، إلى درجة أنه فارق الحياة بعد يوم ونصف في كانون الأول/ ديسمبر ( 1675 م )، عن عمر يناهز ( 43 ) عامًا . وعقب موته، حصل الخباز على لوحتين من لوحات فيرمير مقابل الديون وهما : ( السيدة والخادمة ) و ( امرأة تعزف على قيثارة )، وكل منها تساوى اليوم أكثر من ( 100 ) مليون دولار .
بعد موته أسدل الستار عليه وعلى آثاره ورسومه وتعرض للنسيان زمنًا طويلا، قارب ألمائتي عام، ولم يتحدث عن قيمتها وأهميتها أي من النقاد والمؤرخين القدامى، حتى قال بعضهم عنه : إنه لم يكن شيئًا يهم الفن إطلاقاً، إلى أن اكتشفت الحقيقة على يد الفنان البريطاني ” السير رينولد “، أول رئيس للأكاديمية البريطانية، عندما زار هولندا في أواسط القرن الثامن عشر، فسنحت له فرصة مشاهدة أعمال ” فيرمير ” ودراستها بإمعان، فكشف عن جواهر أعماله المكنونة المهملة، ثم أعلن على الملأ أن أعمال” فيرمير ” لا تقل قدراً ولا تنقص إجادة وروعة عن أعظم فناني القرن السابع عشر عمومًا، بل قد تفوق على الكثير منهم وأنه يعد أحد عباقرة الفن التاريخ .
ومن العجيب أن لوحة ( فتاة تصب الحليب ) التي لم تعجب ” مونكيز “، والتي قال عنها أنها لا تساوي سوى ملاليم، هي التي حظيت بإعجاب فنان بريطانيا ” رينولد ” وقال عنها : ” إنها أحسن ما رأيت من أعمال فيرمير الرائعة !
أهم ما ميز أسلوبه الفريد بالرسم، هو مراعاة النسب التشريحية، كما اهتم بالدقة في إبراز التفاصيل سواء في الوجه أوفي الجسد، أو في الملابس من حيث شكلها كنموذج لطراز تلك الأيام في الشمال الهولندي، أو في الدقة في تصوير ثنايا القماش، أو الأدوات المستخدمة في المطبخ . وكان مهتماً بإبراز التنوع في ملامس العناصر المختلفة على مسطح لوحته، ليعطي الإحساس بها، كالجدران والأواني الفخارية والمعدنية والسلال المصنوعة من الخيزران والخبز والبشرة والجسد .
ويتسم تكوين لوحته وبنائها بشكل عام بالرصانة، ومراعاة قواعد الإتزان بين الكتلة والفراغ المحيط بها .