معمّمون وشيوعيّون جعلوا  العراقَ مستعمَرةً

2020-11-25

في الرابع من حزيران ( يونيو ) 2003

كتبتُ تحت عنوان :

مائة عام من الاستعمار

 

 "الحضارة الغربية ( أوربا و أميركا ) الآن، قائمةٌ على استهلاك الطاقة، طاقة أمِّـنا الأرض : البترول . 
ولأنّ البترول آيلٌ إلى الزوال، بعد مائة عامٍ، فإن إدامة الحضارة المتسيدة تقتضي السيطرة على الموارد البترولية سيطرةً كاملةً، حتى التوصّـل إلى الطاقة البديلة .
من هنا، سيدوم استعمار العراق، تحت واجهاتٍ شتى، قرناً كاملاً، ينتهي بنضوب آخر قطرةٍ من هذا السائل المعتصَـر من كائناتٍ منقرضةٍ، آخرُها نحن …"
*

نحن، في هذه الأيام، أسرى الفايروس .

الأسيرُ، كما هو معروفٌ لدى مَن جرّبَ، يفكرُ بمصيره ، ومصائر سواه ،كثيراً .

وباعتباري أسيراً سابقاً، في " نقرة السلمان " وسجن بعقوبة، وسجن البصرة، وسجن بغداد، والموقف العام، وموقف شرطة السيبة ... إلخ

وأسيراً، الآن، لدى محنة الفايروس

حُقّ لي أن أفكرَ.

لكنّ التفكُّرَ، في شأن الأرض، أشقُّ من التفكُّر في السماءِ .

ورُبّتَما  أوصلني التفكُّرُ إلى ما تُحْمَدُ عُقباه !

*

مثلاً :

قرّرتُ ألاّ أكتب في السياسة !

أتسألُني : لماذا ؟

جوابي : ليس من سياسة في العراق الآن !

وتسألُني : كيف ؟

جوابي : السياسة، في أصلها الإغريقي، تعني التعدّد

Poly

  أمّا الآن، فثمّتَ أمرٌ واحدٌ متسيِّدٌ في ما كان عراقاً : الإحتلال .

هذا الاحتلال، له أهلُه، أعني : له عملاؤه المتسلطون، نيابةً .

الاحتلال هو الواحدُ الأحد !

إذاً ... ليس من سياسة .

*

المعمّمون

والشيوعيون

هم مَن استدعوا الاحتلالَ، ورحّبوا بالغُزاةِ .

ما كان ذلك في 2003 فقط .

في أوائل التسعينيات، حين فُرِض حظر الطيران، جنّدَ الشيوعيون أنصارَهم ليكونوا مرتزقةً، في خدمة الاستعمار،

بينما كان البلدُ يدافع عن حدوده، شرقاً وغرباً .

وفي فندق الهيلتون متروبوليتان اللندني، اتّفقَ المعمّمون والشيوعيون على الإستنجاد بالاحتلال وجنوده .

بل لقد أفتى أحد الشيوعيّين بأنّ الجنود الأميركيين القتلى، هم شهداء عراقيون ينبغي تخليدهم !

وثمّتَ أمرٌ عجَبٌ :

المعمّمون

والشيوعيون

ما زالوا متشبثين بالاحتلال !

وإنْ سالتَهم : كيف أيّدتُم استعمارَ البلد ؟

أجابوا : ما كنا بذلك عارفين ...

*

انتهى الأمرُ الذي كنتما فيه تستفتيان .

*

لن أكتب في السياسة ، إذْ لا سياسة .

*

سأدخلُ في  جنّتي التي عُرضُها السماواتُ والأرض :

الفنّ

فنّ الشِعر !

وليظلّ المعمّمون والشيوعيون في جحيمهم ذي الدنانير الخُضْرِ .

 

لندن في 23.11.2020

 

سعدي يوسف

 شاعر عراقي وكاتب ومُترجم، وُلد في ابي الخصيب، بالبصرة عام 1934. اكمل دراسته الثانوية في البصرة. ليسانس شرف في آداب العربية. عمل في التدريس والصحافة الثقافية . غادر العراق في السبعينيات وحاليا يقيم في لندن ونال جوائز في الشعر: جائزة سلطان بن علي العويس، والتي سحبت منه لاحقا، والجائزة الإيطالية العالمية، وجائزة كافافي من الجمعية الهلّينية. في العام 2005 نال جائزة فيرونيا الإيطالية لأفضل مؤلفٍ أجنبيّ. في العام 2008 حصل على جائزة المتروبولس في مونتريال في كندا . وعلى جائزة الأركانة المغربية لاحقاً

عمل كعضو هيئة تحرير "الثقافة الجديدة".

عضو الهيئة الاستشارية لمجلة نادي القلم الدولي PEN International Magazine

عضو هيئة تحرير مساهم في مجلة بانيبال للأدب العربي الحديث .

مقيم في المملكة المتحدة منذ 1999.

 

معكم هو مشروع تطوعي مستقل ، بحاجة إلى مساعدتكم ودعمكم لاجل استمراره ، فبدعمه سنوياً بمبلغ 10 دولارات أو اكثر حسب الامكانية نضمن استمراره. فالقاعدة الأساسية لادامة عملنا التطوعي ولضمان استقلاليته سياسياً هي استقلاله مادياً. بدعمكم المالي تقدمون مساهمة مهمة بتقوية قاعدتنا واستمرارنا على رفض استلام أي أنواع من الدعم من أي نظام أو مؤسسة. يمكنكم التبرع مباشرة بواسطة الكريدت كارد او عبر الباي بال.

  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
©2024 جميع حقوق الطبع محفوظة ©2024 Copyright, All Rights Reserved