صدور رواية المنبوذ باللغة الأسبانية

2008-06-08
صدر//api.maakom.link/uploads/maakom/originals/596040ab-40ae-40e8-81b5-14a46dabddcd.jpeg عن داري دون كيشوت و بيسيون نت للنشر و التوزيع رواية المنبوذ، باللغة الاسبانية للكاتب عبدالله زايد، وترجمة الكاتبة والمترجمة ملك مصطفى. وقد كتبت المقدمة الروائية الاسبانية الشهيرة روسا ريغاس، والناقد والكاتب الصحفي الاسباني توماس نافارو، وقالت مديرة الدار والمترجمة السيدة ملك مصطفى، في كلمة لها بهذه المناسبة: إن الروائي عبد الله زايد يشبه الكتاب الذين سماهم James Joyce المرآة العاكسة الصافية التي تعكس الخبرة العميقة، علما أن الكاتب لا يزال في مقتبل العمر، إلا أنه استطاع أن يكون مرآة صادقة و جادة لنقل الواقع، وعلى الرغم من كل أساليب المنع ، إلا أنه استطاع أن ينقله لنا . ولهذا فعندما قررت نشر الكتاب باللغة العربية، فكرت أنه لو تُرجم للغة الأسبانية، سيكون فاتحة التغيير و مبعوث الأدب الحر، أدب الفكر المتحرر في المملكة العربية السعودية.

ونلاحظ إصرار الكاتب ورغبته لنقل هذا الواقع من خلال استعماله الشخص المتكلم للسرد، وكان شخصه المتكلم قريبا جدا من القارئ إلى درجة أنه كاد أن يكون قرينته لشدة التصاقه به، وهذا ما يجعلنا نشعر بأننا نتعامل مع موضوع جمالي بلا إرباك. ثم أن بعد الراوي ( المتكلم) عن الشخصيات الأخرى واختلافه معهم أخلاقيا ، فكريا ، عاطفيا و زمنيا ، أضفى على هدف الرواية قوة و بعدا ووضوح.
الراوي يتطور أيضا أثناء سرده للعمل، فهو ناضج، تم تقديمه كرجل كريم وطيب القلب لاحظ أن ذاته الشابة لا تبتعد عن القارئ منذ البداية . تأثيره حاضر أمام أعيننا لأنه ينطلق من القيم التي يتمسك بها القارئ نفسه.
وأختم كلمتي لأشير إلى أن القوة الحقيقية للعمل تكمن في حقيقة السمات الأخلاقية والفكرية للراوي الذي استطاع أن يقدم لقرائه كوامن فكرته المتطورة، وهو جدير بالثقة لأنه عبر عن الواقعية الصحيحة, وتفوّه بالحقيقة في مواضع لا يستطيع التفوه بها .
كما تصدرت طبعة المنبوذ الاسبانية، كلمة للروائية روسا ريغاس، قالت فيها:
تختلف الطرق السردية بين رواية و أخرى ، بعضها يكون السرد فيها، مثل السيل المنهال، فيأتي على شكل شخصيات كثيرة ، مواقف، أحداث متسلسلة و متعاقبة، لتشكل مع بعضها البعض كلا مجتمعا. وهناك قصص و روايات، تقوم على قاعدة وخطة عمل ، لها ماضي،حاضر و مستقبل. والبعض الآخر،يدخل في نمطية العجائبية السحرية، فيها كائنات خارقة للطبيعة، تسعى إلى تحطيم القوانين الموضوعة وكل ما يُعتبر( تابو) أي محرم. وهناك روايات تتناول الحب،أو الأُسرة، أو الأحلام، وعقبات تعترض طريق البطل فتمنعه من تحقيق أحلامه.... إذن هناك آلاف الأساليب للقص عند الكُتاب، ولهذا فالخيارات إمام الروائي واسعة وعديدة ، وهوامش المناورة، بالتالي، غير محدودة، كما هو الأمر بالنسبة للروايات الواقعية أو المبتكرة.
الرواية التي نقدم " المنبوذ" ، للروائي السعودي عبد الله زايد، تضعنا أمام بناء روائي إبداعي أصيل للغاية، وهي تعالج رحلة رجل يسافر ليزور والده المريض، و خلال السفر الذي يستغرق اثنتين و سبعين ساعة ، يستعرض القاص أمام أعيننا مشاهدا من طفولته ومن قريته، من العادات و التقاليد المفروضة على المواطنين و ضرورة التمسك بها و بالدين، وفيها الحب ، الطيبة ، سوء طبيعة الإنسان و أهمية العائلة. وفي هذا السياق التعلم من الرواية ، من الحرية الموجودة فيها، من وجهات النظر و الآراء المختلفة و من حرية التعبير.
ولكن، في هذه الرحلة، لا تُطرح كل هذه الأمور، الشيء الوحيد الذي يُفاجئ في هذه القصة ، هي سريرة رجل و مكنوناته، هذا الرجل بمجرد محاولته أن يكون حرا، يجد نفسه منبوذا من الذين لا يملكون الشجاعة لكي يكونوا مثله أحرارا، وخاصة من الذين لا يفكرون بالتغيير ولا يطمحون إليه على الإطلاق.
بلغة شعرية بسيطة و مؤثرة، موروثة من دون شك، من تراث آداب اللغة العربية التي تحاكي الشعر، ننتهي لنتقاسم دموع رجل، ليس لفشل رحلته، ولا لأنه اكتشف أن عالم ناسه وأهله بعيد كل البعد عن روحه وتفكيره، فهو لا يزال مخلصا للطريق الذي اختار، على الرغم من جعله منبوذا دائما. قصة هذا الرجل، هي قصة كل إنسان ينظر إلى العالم بعين الصدق والنبل والكرامة، شغله الشاغل هو النضال، منطلقا من نفسه ، من الأقرب إليه، بحثا عن عالم أفضل من الذي قدمه له أبوه وأسرته.
إنها رواية تمتلك جمالية المضمون المفاجئ، كما تمتلك لغة شعرية أخاذة، جعلتنا نستشف مدى روعة الرواية بلغتها الأصلية، اللغة العربية التي نشعر بالحنين لمعرفتها ، التعبير عن العواطف ، وصف المشاهد الطبيعية و مواقف النزاع ، كل هذا ، جعلها تصل إلى حبكتها الأعلى الخاطفة الساحرة.
أما الناقد الأدبي توماس نفارو، فقد قال في كلمته: إن الحب ألحلمي العام في الأدب العربي المعاصر، يحيا من خلال حب أبوي هو نتاج علاقة لازمة بين الأب والابن، تتضمن قيما إنسانية تهز العواطف و المشاعر وفاء، واحتراما لشخص الأب. لم يستطع الكاتب الإفلات من هذه الديناميكية الناطقة بل على العكس، فقد استعملها كوسيلة ليطلعنا على أحداث الرواية المنطلقة من واقع مجتمعي عربي ، حدده الكاتب ،جغرافيا ، في شبه الجزيرة العربية الشاسعة المساحة التي تجتازها قطارات عديدة محملة بالمسافرين المنتقلين من مكان لآخر بحثا عن محطة معاصرة ينهون أسفارهم فيها.
يطرح عبد الله زايد في روايته المتناقضات التي يتكون منها هذا المجتمع ،القوي والغني بالمال والطاقة و التكنولوجيا، و في مقابل ذلك، نجده مجتمعا متحفظا محتفظا بعاداته السياسية ـ الدينية ، يخشى الحرية التي يشعر بها وكأنها التحدي الأعظم له بطرحها عولمة القرن الحادي والعشرين.هذه المتناقضات يطرحها لنا الكاتب في أسلوب رقيق جميل أصيل، يراعي فيه المشاعر العام، حيث استطاع ،بعذوبة النسيم الرخيم، تلوين رغباته بالتعقل وبالرصانة احتراما لانتمائه إلى حضارة عربية تراهن على مستقبل ارتقائي متطور ، وقد أعلن عنه الكاتب في الفجر الجديد مستعملا شخصيتي الأم و الأب للدخول، و دون تعقيد، في وصف عادات وأجناس وشرائح بشرية و طبقية مجتمعية . إنه بمثابة شرفة حقيقية مفتوحة للجهة المعاكسة، ليظهر لنا ومن دون أي تحيز، قضايا شخصية ، خفايا وبواطن تقاليد اجتماعية ثقافية من المستحيل أن نجدها في الأدب والإعلام الغربي اليوم.
عبد الله زايد، لم يتحاش النقد الايجابي البناء ، بل قدمه لنا على أنه الحقيقة الوحيدة . هو ينتقد سلطات الفساد الشريرة، التي تضع النساء العربيات في خطر دائم باتخاذها قرارات مجحفة بحقهن ، غير عادلة، مغلوطة وخارجة عن أية شرعية دولية . الكاتب يعلن عن الحاجة الملحة إلى تغيير مفصلي والحاجة إلى مجتمع مدني يتساوى به الأشخاص دون أي نوع من أنواع التفرقة .
"المنبوذ" تعبير عن وجع ذاتي حميمي، دام ومزمن،و نعيش هذا الوجع من خلال الصفحات التي تطرح معاناة البطل من الداخل ومن الخارج. هو في تعرض دائم لقصاص مناف للعقل، ضائع داخل الزمن الذي لم يعد له وجود، يسعى لتخصيص هذا القهر الدائم أو لتدميره، و ذلك لتحقيق أغراض مضى عليها الزمن، مريضة إنسانيا، لا تزال قابعة حيث تراها العين المجردة أو لا تراها.
يذكر أن الطبعة العربية الأولى من رواية المنبوذ، قد صدرت في عام 2006 وأعيد طبعها في عام 2007 عن الدار العربية للعلوم في بيروت. وقد جاءت المنبوذ في طبعتها الاسبانية في غلاف من تصميم الفنانة الإماراتية منال بن علي العمرو.

 

 

معكم هو مشروع تطوعي مستقل ، بحاجة إلى مساعدتكم ودعمكم لاجل استمراره ، فبدعمه سنوياً بمبلغ 10 دولارات أو اكثر حسب الامكانية نضمن استمراره. فالقاعدة الأساسية لادامة عملنا التطوعي ولضمان استقلاليته سياسياً هي استقلاله مادياً. بدعمكم المالي تقدمون مساهمة مهمة بتقوية قاعدتنا واستمرارنا على رفض استلام أي أنواع من الدعم من أي نظام أو مؤسسة. يمكنكم التبرع مباشرة بواسطة الكريدت كارد او عبر الباي بال.

  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
©2025 جميع حقوق الطبع محفوظة ©2025 Copyright, All Rights Reserved